ميرزا محمد حسن الآشتياني
82
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
فقهيّة ، انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . قال في المفاتيح « 2 » في تنبيهات المسألة بعد الفراغ عنها جامعاً بين القسمين في الحكم وان كان عنوان كلامه في القسم السابق ما هذا لفظه : إذا أمر الشّارع بشئ عبادة كان أولا ، فأتى المأمور بفعل معتقداً على وجه القطع واليقين انّه المأمور به في الواقع ، كما إذا علم انّ ما اتى به وضوء صحيح موافق للواقع ، أو ما ردّها وديعة طلبها صاحبها ، ثمّ تبيّن وعلم بعد ذلك انّ ما اتى به ليس هو المأمور به على وجهه ، امّا لفقد نفسه أو فقد جزئه أو ركنه أو شرطه ، فهل مجرّد اعتقاده ذلك أو الامتثال الظّاهرى يكون كافيا في سقوط التّكليف ؟ فلا يجب عليه الإعادة ولا القضاء ويترتّب عليه الثّواب ولا يستحق على التّرك العقاب ، كما إذا أتى بالمأمور به على وجهه بحسب الواقع ، أولا ؟ اشكال : من اطلاق المعظم انّ امتثال الامر يقتضى الاجزاء بمعنى الخروج عن عهدة التّكليف وسقوط التّعبّد به ثانيا ، وانّه كان مكلّفا حين العمل بمعتقده ولم يكن مكلفا بالواقع لأنّه تكليف بما لا يطاق ، فالمأمور به بالنّسبة إلى المفروض هو الّذي اتى به على وجهه ، فيلزم منه ان يترتّب عليه جميع ما يترتب على الاتيان بما هو متعلّق الامر الشّرعى بحسب الواقع ، وانّه كان حين العمل وبعده متيقّنا ببراءة ذمّته عن الواقع وباتيانه بالمأمور به وسقوط التّكليف عنه ، فيجب استصحاب المذكورات بعد انكشاف الخطأ عملا بعموم قوله : ( لا تنقض اليقين الّا بيقين مثله ) ونحوه ؛ وانّ في لزوم الإعادة حرجاً عظيما في كثير من الصّور . و [ مِنْ ] انّه لم يأت بالمطلوب على الوجه الّذي اراده الطّالب وكان فيه المصلحة ، وغاية اعتقاده رفع المؤاخذة عنه لا سقوط التّكليف ، وانّ مقتضى اطلاق الامر لزوم الاتيان بالمأمور به على وجهه مطلقا ولو أتى بما يعتقد انّه المأمور به بحسب الواقع ، و
--> ( 1 ) الفصول الغروية ص 118 . ( 2 ) مفاتيح الأصول ص 127 .